إلى الأخبار والمقالات
في زمن الحرب المقالات المطولة

“لقد واجهنا دائمًا السرديات الدعائية التي تنشرها روسيا في الشرق الأوسط وإفريقيا” – المبعوث الخاص لأوكرانيا

"Ми завжди протидіяли наративам, які поширювала Росія на території Близького Сходу і Африки" — спецпредставник України
مظاهرة مناهضة لروسيا نظمها الأوكرانيون المقيمون في جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا، 20 يوليو 2022 (تصوير ماركو لونغاري / وكالة فرانس برس) 

دعا فولوديمير زيلينسكي الدول الإفريقية إلى عدم اتخاذ موقف محايد في حرب روسيا ضد أوكرانيا خلال لقاء عبر الإنترنت مع صحفيين أفارقة في 4 أغسطس. وفي الوقت ذاته، أضاف أنه كان ينبغي على العالم أن يولي مزيدًا من الاهتمام لما يحدث في بعض دول القارة الإفريقية التي عانت أيضًا من الحروب والمآسي.

تحدث المبعوث الخاص لأوكرانيا لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، الدبلوماسي والمؤرخ الأوكراني ماكسيم صبح لـ Suspilne عن العلاقات الدبلوماسية مع دول هذه المناطق وحول مواجهة الدعاية الروسية و ما تمكن بالفعل من القيام به في منصبه الجديد وكذلك حول دول الشرق الأوسط التي قد تقف إلى جانب أوكرانيا في المستقبل القريب.

قبل ثلاثة أسابيع، عيّنكم فولوديمير زيلينسكي مبعوثاً خاصًا لأوكرانيا لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، مشيرًا إلى الحاجة إلى توسيع العلاقات الدبلوماسية مع دول هذه المناطق. لماذا هذا الاتجاه مهم في حين نحظى بدعم الغرب والولايات المتحدة؟

استؤنفت مهمة المبعوث الخاص لأوكرانيا لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا التي كانت موجودة مرتين على الأقل في تاريخ البلاد الحديث، ولكن مع فترات انقطاع. الآن تشن روسيا هجومًا شاملاً على أوكرانيا. إنها فترة صعبة للغاية تطرح العديد من التحديات وتشترط علينا مواجهتها. أحد هذه التحديات يتمثل في تطوير العلاقات مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا. تعتبر هذه الدول شريكًا تاريخيًا لنا، وكانت دائمًا ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى أوكرانيا في عدة مجالات: المجال التجاري والاقتصادي والتعاون العسكري والتكنولوجي والجوانب الإنسانية.

هذا المجال ليس جديدًا على الدبلوماسية الأوكرانية. لا يمكننا أن نقف بعيدًا عن مجريات الأحداث في الشرق الأوسط وإفريقيا. في المقام الأول، نحن نتحدث عن مواجهة الدعاية الروسية في الوقت المناسب على أراضي هذه الدول، على وجه الخصوص، علينا أن نؤكد لشركائنا ثبات موقفنا ومسارنا من أجل مواصلة تطوير علاقات التعاون والشراكة ذات المنفعة المتبادلة. إننا نتطلع إلى دعمهم السياسي والاقتصادي. هناك خطط وآمال كبيرة في أن تنضم الدول القوية في هذه المنطقة إلى مشاريع إعادة إعمار أوكرانيا ما بعد الحرب.

“في الغالب، تلتزم الدول التي لا تدور في الفلك الروسي الموقف الحيادي، وفي الوقت نفسه، ترسل إشارة واضحة تفيد بأنه لا يمكن التأكيد على أي انتهاكات لقواعد القانون الدولي”.

نخطط لتكثيف الحوار السياسي. منذ بداية العدوان الروسي، أجرى الرئيس الأوكراني عددًا من المحادثات الثنائية مع نظرائه العرب والأفارقة. كما تعمل وزارة الخارجية الأوكرانية في مثل هذا المسار، حيث عقدت العديد من المحادثات والخطب في منتديات نظمتها في الشرق الأوسط وإفريقيا.

"Ми завжди протидіяли тим наративам, які поширювала Росія на території Близького Сходу і Африки" — Максим Субх
المبعوث الخاص لأوكرانيا لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، الدبلوماسي والمؤرخ الأوكراني ماكسيم صبح، الصورة: Suspilne

تتمثل مهمة المبعوث الخاص في مواصلة دعم هذا الحوار السياسي وكسب دعم أوسع من هذه الدول أثناء الحرب. مما لا شك فيه أن وجود البعثة والمهمة سيسهمان في الحفاظ على الحوار المستقر وبفضله ستزداد وتيرة تعاوننا.

ما الذي تمكنتم من القيام به خلال ثلاثة أسابيع من توليكم هذا المنصب؟

لقد عقدت بالفعل عدة لقاءات مع السفراء الأجانب. كما تُناقَش خطط تنظيم الجولات الإقليمية، وقد تم التوصل إلى اتفاقيات معينة مع شركائنا الأفارقة. كما يجري أيضًا إعداد خطابات المبعوث الخاص عبر الإنترنت أمام أكبر المنظمات الإقليمية التي تشمل الدول العربية ودول القارة الأفريقية. أُجري تحليل ومراجعة للعلاقات الثنائية مع العديد من دول هذه المنطقة وحُددت الأولويات في الاتجاه الإفريقي المتعلقة باستراتيجية تطوير العلاقات بين أوكرانيا وإفريقيا للسنوات القادمة.

لقد قلتم أن أحد مجالات العمل ذات الأولوية في الشرق الأوسط وأفريقيا الآن هو مكافحة الدعاية الروسية التي تنتشر هناك وتحظى بشعبية كبيرة. هل تتصرف أوكرانيا على النحو المناسب لمواجهة ذلك، وكيف؟

أوكرانيا ترد على الفور. منذ اليوم الأول، عندما أغلقت روسيا موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، أبلغنا شركاءنا على الفور أن الحصار هو سبب أزمة الغذاء العالمية والزيادة الحادة في أسعار المنتجات الغذائية الأساسية. لم نغب إطلاقًا على الصعيد الإعلامي؛ لقد واجهنا السرديات الدعائية التي تنشرها روسيا. بالإضافة إلى ذلك، لقد أجريت بالفعل عدة مقابلات مع وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية التي أثبت فيها هذه المعلومات وشكرت بعض البلدان في المنطقة لرفضها واستمرارها في رفض شراء الحبوب الأوكرانية المسروقة.

يوجد بالفعل عدد من الأمثلة على كيفية استجابة شركائنا بسرعة وفي إطار القانون لمحاولات الاتحاد الروسي لتصدير الحبوب المسروقة. تلقى شركاؤنا الأنباء عن استئناف تصدير محاصيل الحبوب بتفاؤل كبير. يحدونا الأمل بأننا سنفي بجميع العقود.

بالنظر إلى أن الاتحاد الروسي له تأثير واسع وعميق على دول الشرق الأوسط وإفريقيا، هل تثق تلك الدول بروسيا أم بأوكرانيا أكثر؟

ما كنت لأطرح السؤال على هذا النحو. المسألة ليست من يثق بمن بل إلى أي مدى تدرك هذه الدول أن روسيا انتهكت القانون الدولي وارتكبت عملاً عدوانيًا بحق أوكرانيا. الدول التي تحترم نفسها وتحترم سيادتها وحقها في اتخاذ موقفها الخاص، كل هذه الدول والغالبية العظمى منها، تفهم أوكرانيا ودعمتها في بداية العدوان الروسي وصوتت على عدد من القرارات التي تم تقديمها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في الغالب، تلتزم الدول التي لا تدور في الفلك الروسي الحياد. وفي الوقت نفسه، فإنها ترسل إشارة واضحة تفيد بأنه لا يمكن التأكيد على أي انتهاكات لقواعد القانون الدولي، على اعتبار أنه يوجد في الدبلوماسية تعبير “قاعدة البومرانج”. يمكن أن يؤدي الانتهاك مرة واحدة إلى حدوث انتهاكات في نفس السيناريو لاحقًا. لذلك، لن تقوم أي دولة بذلك. لدينا فهم كامل لمعظم دول الشرق الأوسط وإفريقيا.

"Ми завжди протидіяли тим наративам, які поширювала Росія на території Близького Сходу і Африки" — Максим Субх
محطة الوقود، كيب تاون، جنوب إفريقيا، 23 مارس 2022، الصورة: دواين سينيور / Bloomberg

لقد ذكرتم أن العديد من الدول الإفريقية تتخذ موقفًا محايدًا. هل الحياد جيد أم سيئ؟

يوفر الحياد مساحة وفرصة لمزيد من العمل والاتصالات لتكثيف الحوار من جانبنا. وكلما نقلنا المعلومات الموضوعية، زاد فهم هذه الدول لطبيعة العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا. بالطبع، موقفها يميل إلى التغيير والتعديل. سيعتمد كل شيء على تطور الأحداث في أوكرانيا، ولكن من أجل أن يتشكَل لدى هذه الدول تصوّر مناسب للتغييرات المحتملة في أثناء الحرب، علينا أن نبذل قصارى جهدنا.

نعمل على ضمان استمرار الحوار. وانطلاقًا من فهمنا أن هذه المنطقة معرضة للوقوع في براثن الصراعات، فإننا نعمل على أن تكون مواقفنا متوافقة في إطار احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

هل يمكننا الاعتماد على الدول الإفريقية لتصبح حليفًا لنا في الحرب ضد روسيا؟

في الوقت الحالي، من المهم الحفاظ على المواقف التي كانت لدى أوكرانيا قبل الحرب، لأن روسيا تحاول الآن استغلال الضعف النسبي لأوكرانيا بسبب العدوان من أجل إبعاد دول الشرق الأوسط وأفريقيا عن المدار الأوكراني. نحن بحاجة إلى الوقوف في وجه هذه المحاولات. مسألة الدعم السياسي هي مسألة المستقبل القريب ويمكن أن تتغير تبعًا للوضع والبيئة الدولية. الأمن الدولي يتغير بالتأكيد. ستتكيف هذه الدول مع الحقائق التي سيواجهها العالم في العام المقبل. بالحوار والاتصال الدائم  يمكن فقط  الوصول إلى التفاهم والدعم والعلاقات التجارية والاقتصادية المستقرة.

كانت هناك معلومات تفيد بأنه من المقرر إعادة تشغيل قناة الدعاية الروسية “روسيا اليوم” في جمهورية جنوب إفريقيا. كيف تعملون في هذا الاتجاه لمواجهة ذلك؟

في سياق مكافحة الدعاية، نلفت انتباه شركائنا إلى أن المعلومات الواردة من القنوات التلفزيونية الدعائية الروسية ووسائل الإعلام المطبوعة تحمل خطابًا مناهضًا لأوكرانيا يهدف إلى تشويه سمعة أوكرانيا والغرب. في الوقت نفسه، كان لدينا عرض للقنوات التلفزيونية العربية الرائدة ووسائل الإعلام العالمية لفتح مكاتبها في أوكرانيا من أجل نقل المعلومات حول الأحداث في أوكرانيا بسرعة وموضوعية. يتم الآن تمثيل عدد من القنوات التلفزيونية العربية المعروفة عالميًا على نطاق واسع في أوكرانيا ولديها صحفيون خاصون بها. ندعو القنوات لفتح المكاتب ونقاط المراسلة في أوكرانيا وهذا سيساعد أيضًا في مواجهة الدعاية الروسية.

الآن الوضع يتأرجح في العراق. ماذا يمكنكم أن تقولوا عن المخاطر في الشرق الأوسط؟

يتميز عدم الاستقرار السياسي في العراق بالديمومة والحوار بين القوى السياسية المختلفة لم يؤد إلى قرار موحد بشأن تشكيل حكومة جديدة في هذا البلد. لذلك، عندما نحلل الوضع في العراق، نفترض أنه يجب على جميع الأطراف التوصل إلى حل وسط والاتفاق على مقاربات مقبولة لمزيد من التنمية في البلاد، بما في ذلك التغلب على الفقر والبطالة.

فيما يتعلق بإيران، كانت هناك بالفعل تصريحات وقمنا بعمل اتصالات مع الجانب الإيراني من أجل الحصول على معلومات من مصادر أولية حول تلك التصريحات التي جاءت من شركائنا الأمريكيين. وخلال اتصالاتنا وعلى المستوى الرسمي نفى الجانب الإيراني بشكل قاطع نقل أي أسلحة ومعدات عسكرية إلى روسيا. وأعربنا عن امتناننا لمثل هذا الموقف وطبعًا حذرنا الجانب الإيراني من أي أعمال من شأنها الإضرار بالعلاقات الأوكرانية الإيرانية.

ما هي دول الشرق الأوسط الأخرى التي يمكن أن تقف إلى جانب أوكرانيا في المستقبل القريب؟

لدينا عدد من الدول في المنطقة التي تدعم سيادة واستقلال أوكرانيا باستمرار. في الحقيقة، لا أود أن أذكر دولًا بعينها، لأن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدل على كيفية تقييم دول الشرق الأوسط للعدوان المسلح الروسي على أوكرانيا. نحن على اتصال دائم، قبل الحرب كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والجزائر والمغرب وتونس ومصر من بين أكبر شركائنا. هذه الدول مستعدة لمزيد من التعاون مع أوكرانيا وكلها تنتظر نهاية الحرب. نحن نعمل على أن يفهم شركاؤنا أن مثل هذا السلام لا يمكن تحقيقه أو تحقيقه بأي ثمن أو بالتنازلات التي يصر عدونا عليها. نوضح أن مهمتنا هي الحفاظ على سلامة أراضي أوكرانيا ووحدتها.

لذلك، يجب على شركائنا تقييم موقفنا بحكمة وفهم حقيقة أنه لا بديل عن استمرار التعاون مع دولتنا، لأن اقتصادات العديد من الدول في هذه المنطقة تعتمد على بلدنا. فضلاً عن العامل الإنساني المتمثل في العائلات المشتركة، يوجد الآلاف منها في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لقد كوّن مواطنونا أسرًا ولديهم أطفال معًا. هؤلاء الأطفال لديهم جنسية كل من أوكرانيا والدول الأخرى التي ولدوا فيها. توجد العلاقة بين الأجيال وستكون أحد الضمانات لاستمرار تعاوننا الوثيق وصداقتنا مع دول الشرق الأوسط.

المؤلف: إيهور شافرو
المصدر: Suspilne